موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢١
قال القاضي عياض من علماء العامّة: «اختصاص عصم النفس والمال بمن قال لا إله إلاّ اللّه، تعبير عن الإجابة إلى الإيمان أو أن المراد بهذا مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أوّل من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه، فأمّا غيرهم ممن يقرّ بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلاّ اللّه، إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده، ولذلك جاء في الحديث الاخر: وأنّي رسول اللّه، ويقيم
الصلاة ويؤتي الزكاة»[١].
إلى غيرها من كلمات أعلام الأُمّة من أهل السنّة الذين صرّحوا بهذا ونحوه، فلا وجه إذن لتكفير المسلمين بأدنى كلمة يقولها أو عمل يعمله. فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: «اِءنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»[٢].
وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : «ذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل»[٣].
وعن عائشة قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : «ذمّة المسلمين واحدة ؛ فإن جازت عليهم جائزة، فلا تخفروها ؛ فإنّ لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة»[٤].
الميزان في الإسلام والكفر:
ما هو المقوّم للإسلام، وكيف يدخل الإنسان إلى حظيرة الإسلام، فالروايات
[١] شرح مسلم للنووي ١: ٢٠٧، بحار الأنوار ٦٥: ٢٤٣..
[٢] الحجرات ٤٩: ١٠.
[٣] صحيح البخاري ٨: ١٢٨، ج٢، ص٢٢١، مسند أحمد بن حنبل ١: ١٢٦.
[٤] المستدرك ١: ١٤١.