موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٣
أمّا القول الأول: إنّ هناك قرائن تدلّ على أنّ المراد من أهل البيت في الآية جماعة خاصّة منتمين إلى البيت النبوي، لا كلّ المنتمين إليه، وإليك تلك القرائن[١]:
القرينة الأولى: اللام في «أهل البيت» للعهد لا الجنس أو الاستغراق، لأنّ لام الجنس إنّما يناسب إذا أراد المتكلّم بيان الحكم المتعلّق بالطبيعة، ومن المعلوم أنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت.
كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ»[٢].
فتعيّن أن يكون المراد هو الثالث، أي البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلّم والمخاطب، وحينئذٍ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، فما هو هذا البيت؟ هل هو بيت أزواجه، أو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين عليهمالسلام؟
لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتّى تشير اللام إليه، بل تسكن كلّ واحدة في بيت خاص، ولو أريد واحداً من بيوتهنّ لاختصّت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتّفقت الأُمّة على خلافه.
هذا كلّه على أنّ المراد من البيت هو البيت المبني من الأحجار والأخشاب، وأمّا لو قلنا بأنّ البيت، مثل قول القائل: «بيت النبوّة» و«بيت الوحي» تشبيهاً لهما على المحسوس، فلا محيص أن يراد منه المنتمون إلى النبوّة والوحي بوشائج معنوية خاصّة على وجه يصحّ - مع ملاحظتها - عدّهم أهلاً لذلك البيت، وتلك الوشائج عبارة عن النزاهة في الروح والفكر، ولا يشمل كلّ من يرتبط ببيت النبوّة عن
[١] مفاهيم القرآن ١٠: ١٣٤ بتصرّف.
[٢] الأحزاب ٣٣ : ٣٣.