موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٢
النظر والتجنّب عن الخوض في مثل هذه المسألة ؛ وما ذلك إلاّ لأنّها تؤدّي إلى تضعيف ونقض الأسس التي بنوا عليها مبانيهم الاعتقاديّة، في مسألة عدالة الصحابة بأجمعهم. لكن المتدبّر في كلماتهم قد يجد بعض الإشارات إلى تلك الحوادث المؤلمة بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم والتي سلمت عن التحريف وأهواء االمحرّفين!
فقد جاء في أنساب الأشراف حول تهديد عمر بإحراق دار الزهراء عليهاالسلام: أن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة فلم يبايع، فجاء عمر ومعه قبس، فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا بن الخطاب أتراك مُحرقاً عليّ داري؟ قال: نعم[١].
كما جاء في تاريخ الطبري أنّ عمر قال للإمام علي عليهالسلام ومن في الدار: واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة[٢]. وأورد ابن أبي شيبة في المصنّف عن الزهراء عليهاالسلام أنّها قالت لأمير المؤمنين
علي عليهالسلامبعد تهديد عمر: «... تعلمون أنّ عمر قد جائني وقد حلف باللّه لئن عُدّتم ليحرقنّ عليكم الباب، وإيمّ اللّه ليمضينّ لما حلف عليه»[٣]، وذكر نظيره المتّقي الهندي في كنز العمّال[٤].
ولم يكتفِ عمر بالتهديد والوعيد، وإنّما أحرق الباب، وأقدم على تلك الفاجعة العظمى التي تُبكي العيون وتقرح الجفون، فقد جاء في «إثبات الوصيّة» للمسعودي صاحب مروج الذهب: «... فوجهوا إلى منزله [أي علي عليهالسلام]فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرهاً وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى
[١] نقلها عنه الشريف المرتضى في الشافي في الإمامة ٣: ٢٤١.
[٢] تاريخ الطبري ٢: ٤٤٣.
[٣] المصنّف ٨: ٥٧٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٤٥.
[٤] كنز العمّال ٥: ٦٥١.