موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٠
التي فرضها اللّه في كتابه، وجعلها أجر الرسالة وحقّاً مفروضاً من حقوقه صلى الله عليه و آله و سلم فقال تعالى: «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»[١].
فعندما نزلت هذه الآية قيل للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم : يا رسول اللّه: مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «علي وفاطمة وابناهما»[٢].
لكنّ المتامّل في التاريخ الإسلامي يرى أنّ مفعول وتأثير هذه الآية الشريفة لم يستمرّ طويلاً حتّى نساها المسلمون أو تناسوها بعد بضعة أيّام من وفاة الرسول، فأغضبوا ابنته، وغصبوا ميراثها وأضرموا النار بباب بيتها، فرضُّوا ضلعها وأسقطوا جنينها، وزحزحوا الحقّ عن مكانه وساروا بخليفة رسول اللّه الشرعي إلى المسجد مقيّداً مرغماً على البيعة.
محنة الزهراء عليهاالسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من طرق السنّة: نقتصر هنا على إثبات محن الصديقة الطاهرة ومصائبها من بعض كتب أهل السنّة والجماعة:
فأمّا غضب الزهراء عليهاالسلام وسخطها على الشيخين فممّا لا ينكره أحد، فقد جاء في صحيح البخاري: «... فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت»[٣] وجاء فيه أيضاً: «... فهجرته فلم تكلّمة حتّى ماتت»[٤].
[١] الشورى ٤٢ : ٢٣.
[٢] راجع: مجمع الزوائد ٧: ١٠٣ و٩: ١٦٨، المعجم الكبير ٣: ٤٧ و١١: ٣٥١، شواهد التنزيل
٢: ١٩٤ وذيل الآية الكريمة في كلّ من تفسير الرازي ٢٧: ١٦٦، تفسير الثعلبي ٨: ٣٧، تفسير ابن أبي حاتم ١٠: ٣٢٧٦، وأيضاً في تفسير الكشّاف ٣: ٤٦٧، وروى بعده حديثاً عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم جاء فيه: «حرّمت الجنّة على مَن ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي». الحديث.
[٣] صحيح البخاري ٤: ٤٢، مسند أحمد ١: ٦، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٣٠١.
[٤] صحيح البخاري ٨: ٣، وجاء في صحيح مسلم ٥: ١٥٤: «... حتّى توفّيت».