موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٤
والأبعثنّ به إلى الآفاق فاحملهم عليه[١]... وآمرهم أن يعملوا بما فيه، ولا يتعدّوا إلى غيره[٢].
وعندما قال له مالك: إنّ أهل العراق لا يرضون علمنا، ولا يرون في عملهم رأينا، أجابه المنصور بكل غطرسة: يُحملون عليه وتُضرب عليه هاماتهم بالسيف، ونقطع طيّ ظهورهم بالسياط[٣].
ثمّ في زمن الخليفة هارون أراد هارون أن يعلّق الموطأ على الكعبة ويحمل الناس على ما فيه[٤].
كما نقل عن المأمون العباسي أنّه عندما أراد السفر قال لمالك: تعال معنا، فإنّي عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الفاس على القرآن[٥].
وبهذا نفهم كيف انتشرت المذاهب التي ابتدعتها السلطات الحاكمة تحت تغطيات دينيّة وسمّتها بمذاهب أهل السنّة والجماعة.
كما قد حظي مالك بعطاء الأمراء الذين قلّما ينفقون منه على غير متّبعيهم ومُشيّدي سياستهم، فكانت الدنانير تدرّ عليه بكثرة.
فأمر له المنصور مرّة بألف دينار عيناً ذهباً، وكسوة عظيمة، ولابنه أيضاً بألف دينار[٦].
[١] تاريخ الإسلام ١١: ٣٢٤.
[٢] كشف الظنون ٢: ١٩٠٨، الإنتقاء: ٤١.
[٣] راجع: الإمامة والسياسة: ٢٠٢.
[٤] كشف الظنون ٢: ١٩٠٨.
[٥] تاريخ مدينة دمشق ٣٢: ٣٥٦.
[٦] الإمامة والسياسة: ٢٠٣.