موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٥
فأتبعهم الإمام وكانت وقعة الجمل، واشتهرت بهذا الاسم ؛ لكون عائشة كانت على جمل تحرّض الناس على القتال. وهي بذلك خالفت أمر ربّها إذ أمرها أن تقرّ في بيتها، وخالفت إمام زمانها التي انعقدت له البيعة الصحيحة من المسلمين، فبقى هذا العار عليها إلى يوم القيامة. وانتقدها كثير من المسلمين وألّفت في ذلك كتب جمّة منها «أمّ المؤمنين تأكل أولادها».
ويذكر المؤرّخون: أن أمّ أوفى دخلت على عائشة بعد وقعة الجمل، فقالت لها: يا أمّ المؤمنين، ما تقولين في امرأة قتلت ابناً لها صغيراً؟
قالت: وجبت لها النار.
قالت: فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفاً في صعيد واحد[١]؟!
فكانت هذه الحرب هي الفتنة الأولى في خلافة أمير المؤمنين ؛ إذ خفي الحقّ، لأنّ في المعسكر كان الإمام علي عليهالسلام الخليفة الشرعي المعروف لدى كلّ المسلمين ولا ينكره أحد، وفي المعسكر المقابل كانت عائشة أم المؤمنين والزبير ابن عمّة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وطلحة من كبار الصحابة وآخرين.
ولذا نرى أنّ بعض المسلمين تجنّب الدخول في هذه الحرب.
فقال أحد لأمير المؤمنين عليهالسلام أتظنّ أنّ طلحة والزبير وعائشة اجتمعوا على باطل؟!
فأجابه الإمام بقاعدة كليّة وهي درس لكلّ الأجيال، قال له: «إعرف الحقّ
[١] قاموس الرجال ١٢: ١٩٢.