موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٨
العراق.
ولمّا استقرّ عمرو بن الحمق في الموصل وكان عامل معاوية عليها آنذاك عبد الرحمن ابن أم الحكم، فبلغ إليه مكان عمرو ورفاعة بن شدّاد فوجّه في طلبهما، فخرجا من الموصل ولمّا كان في بعض الطريق لدغته حيّة فقال: اللّه أكبر قال لي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : يا عمرو يشترك في قتلك الجنّ والأنس. ثمّ قال لرفاعة: إمض لشأنك فإنّي مأخوذ ومقتول.
ولحقه رسل عبد الرحمن فأخذوه وضربوا عنقه، ونصب رأسه على رمح وطيف به فكان أوّل رأس طيف به في الإسلام. فلمّا جئبرأسه إلى معاوية بعث به إلى زوجته في الحبس فوضعوه في حجرها.
فقالت: أبلغوا معاوية ما أقول: طالبه اللّه بدمه، وعجّل له الويل من نقمه، فلقد أتى أمراً فريّاً، وقتل برّاً نقيّاً[١].
استشهاد حُجر بن عدي الكندي:
لمّا أمر معاوية بلعن وسبّ الإمام علي عليهالسلام أخذ زياد بن أبيه والي الكوفة بعض الشيعة من جملتهم حُجر بن عدي الكندي وثلاثة عشر رجلاً من أصحابه، وأرسلهم إلى معاوية، وكتب فيهم أنّهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب. وحُجر بن عدي هذا من أفاضل الصحابة - كما في الاستيعاب وأسد الغابة - وكان حامل راية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم .
فلمّا صاروا بمرج عذراء من دمشق على أميال، أمر معاوية بإيقافهم هناك، وهذه المنطقة قد فُتحت على يد حّجر بن عدي نفسه، فوجّه إليهم معاوية من يضرب أعناقهم، فكلّمه قوم في ستّة منهم فوقف عنهم، وقتل السبعة الباقين من
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٣٢.