موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤
صلّى اللّه عليه وآله ورضي عنهم، وصحّته التي لا مجال للشكّ فيها يمكننا أن نقول:
إنّه بلغ حدّ التواتر...»[١].
وذكر ابن حجر الهيتمي حديث التمسّك وقال في ذيله: «ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً، ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبه، وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، وفي أُخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي أُخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ وفي أُخرى أنّه قاله لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ ولا تنافي ؛ إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة»[٢].
مواجهة الحقائق:
أمضيتُ مدّة من زمن أعيش حالة من الصراع النفسي، توحي إليّ الأدلّة والبراهين ببطلان معتقدي الموروث، فأبادر إلى ترك معتقدي السابق، ولكن تمنعني العاطفة، فأحنُّ على تراث عشتُ على ضوء تعاليمه شطراً من الزمن، وكانت الشكوك هي العقبة الكبرى للتحرر من الماضي، فكان شباك الشكوك هو الآخر من نوعه في توقّفي عن اتّباع ما تملي علي الأدلّة والبراهين، وكان السؤال المهم في خضمّ
هذه التساؤلات هو: هل تذعن ببطلان ما كان عليه السلف الصالح؟
التحرّر من العصبيّة طريق النجاة:
أمضيتُ مدّة من الزمن على هذا الحال، انجذب تارة نحو تعاليم العقل، تاركاً خلفي تعاليم الأسلاف التي تبيّن لي مدى بطلانها وزيفها، وأخرى تتغلّب عليّ العاطفة فأحنّ على ما ورثته وناضلت من أجله وبذلت الكثير من الجهود في سبيله.
[١] أئمّة أهل البيت في كتب أهل السنّة للشيخ حكمت الرحمة: ٦٦، نقلاً عن الزهرة العطرة
في حديث العترة: ٦٩.
[٢] الصواعق المحرقة ٢: ٤٤٠.