موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٨
تذرّع أسامة بأن تلك الشهادة ظاهرية وأنّها جاءت نتيجة الخوف من الموت، لكن هذه الذريعة لم ترق للنبي صلى الله عليه و آله و سلم ولامه على ذلك[١]. لكن اتّباع هذا الفكر يصرّون على تكفير الشيعة رغم كلّ ذلك، ويفتعلون لذلك أسباباً وتهماً مصطنعة، مثل تهمة سب الصحابة التي يتّهمون بها الشيعة، والتي يتبرأ منها الشيعة، وينسبون من يسب ويشتم ويكلّم بالبذئمن الكلام إلى عدم التربية وقلّة الحياء. إنّها في الحقيقة مجرّد تهمة ناشئة من محاولة خلط الأوراق، فلو كان بعض عوام الشيعة وجهّالهم يقومون بهذا العمل المرفوض، لكن لا يعني أن ننسب هذا العمل إلى قاطبة الشيعة، فنحن نرى مثلاً إنّ الكثير من فسّاق المسلمين - من جميع الطوائف بلا استثناء - يشربون الخمر المحرّم صريحاً في شريعة الإسلام، لكن هذا يُعدّ مبرّراً لنسبة شرب الخمر إلى قاطبة المسلمين.
فلنرجع ونقرأ التاريخ، فإنّه يحدّثنا أنّ بني أميّة - والتحديد معاوية – سنّوا للمسلمين سنّة سيّئة وهي سبّ ولعن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليهالسلام من على منابر المسلمين في صلوات الجمعة والعيدين وغيرها، فقد كان يُلعن عليهالسلام في المسجد الحرام في مكّة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة وفي مساجد ومنابر البصرة والكوفة والشام ومصر وخراسان وغيرها من الأمصار الإسلاميّة،
كلّ ذلك أمام الملأ من المسلمين - الذين كان أكثرهم من غير الصحابة، حتّى لا يقال إنّ الصحابة محصّنون من الكفر - وكانوا يؤمّنون على ذلك اللعن. وقد استمرّت هذه الظاهرة البغيضة عقوداً من الزمن، وتلوّث بارتكابها أكثريةُ المسلمين.
فهل يجرأ أحد من هؤلاء الذين يكفّرون المسلمين الشيعة بسبب سبّهم الصحابة - على فرض ثبوت هذه التهمة - على تكفير كلّ أولئك المسلمين - وهم
[١] عمدة القاري، العيني ١٧: ٢٧١.