موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٠
عند العقلاء، بل العقلاء متّفقون على وجوب اتّباع الطريق الأكمل (ديناً كان أم غيره) وعلى الإنسان أن يكون دائماً في البحث ؛ فلربّما يتبيّن له زيف الطريق الجديد ويعثر على الطريق الأصلي.
وأراد نبيّ اللّه وخليله إبراهيم عليهالسلام أن يعلّم قومه على هذا النوع من البحث ولنسميّه البحث التدريجي، حيث يتدرّج الفرد فيه من مرحلة إلى مرحلة أكمل، كالذي يصعد بالسلّم إلى الأعلى، وذكر اللّه عزّ وجلّ حوار خليله في ذلك حيث جاء في سورة الأنعام قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[١].
وهذا ما حدث لعبد المؤمن لامجام حيث كان وثنيّاً يعبد الأصنام، ثمّ تدرّج في طريق التوحيد حتّى هداه اللّه إلى المذهب الحقّ، وهو النور الذي يهدي إليه اللّه من يشاء.
طريق ذات الشوكة:
يقول «عبد المؤمن»: لمّا تمسّكت منطقته بمذهب أهل البيت عليهمالسلام بدأت الضغوطات عليهم من قبل المسيحيين والوهّابيين، وبأساليب متعدّدة. فتارة يحاصرونهم اقتصاديّاً، وتارة يحاربونهم سياسيّاً، ولمّا رأوا أنّ هذه لم تنفع ضيّقوا دائرة الخناق فقاموا بعمليّات خطف وقتل الشيعة.
ونحن لمّا سمعنا منه ما جرى عليهم في حبّهم لأهل البيت عليهمالسلام استذكرنا الوقائع
[١] الأنعام ٦ : ٧٥ - ٧٩.