موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٦
التي تستدلّ بها على كشف المراد، وجعل صدر الكلام ووسطه وذيله قرينة على المراد، هذا بشكل عام، إلاّ أنّه في خصوص القرآن حيث إنّ نظمه لم يجر على أساس التسلسل الزمني في النزول، فربّ آية مكّية وضعت بين آيات مدنية وبالعكس، فضلاً عن إثبات أنّ الآيات المتسلسلة كان نزولها دفعة واحدة.
ومع تولدّ هذا الاحتمال لا يبقى مجال للتمسّك بوحدة السياق، وأيّ سياق يصلح للقرينية مع احتمال التعدّد في أطرافه وتباعد ما بينها في النزول ؛ لأنّ من شرائط التمسّك بوحدة السياق أن يعلم وحدة الكلام ليكون بعضه قرينة على المراد من البعض الآخر، ومع احتمال التعدّد في الكلام لا مجال للتمسّك بها بحال من الأحوال.
ووقوع هذه الآية أو هذا القسم منها ضمن ما نزل في زوجات النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، لا يدلّ على وحدة الكلام. ولو سلّم بوجود السياق إلاّ أنّه لابدّ من رفع اليد عنه لوجود روايات كثيرة في تعيين أهل البيت عليهمالسلام تزيد على سبعين حديثاً، والأخبار الواردة من طرق أهل السنّة أكثر ممّا ورد عن طرق الشيعة، فلابدّ من رفع اليد عن وحدة السياق وقرينيته، لدليل ونصّ أقوى من السياق.
مضافاً إلى ذلك أنّ هناك دلائل قطعية تفيد على أنّ آية التطهير آية مستقلّة
نزلت كذلك، ووقعت في ثنايا آيات نسائه لمصلحة كان صاحب الشريعة أعرف بها: منها: تذكير الضمير في آية التطهير وتأنيث بقية الضمائر في الآيات السابقة عليها واللاحقة لها ؛ إذ وحدة السياق تقتضي اتّحاداً في نوع الضمائر. منها: أنّ الظاهر من روايات أمّ سلمة - وهي التي نزلت في بيتها هذه الآية -
أنّها نزلت منفردة، كما توحي به مختلف الأجواء التي رسمتها رواياتها لما أحاط بها