موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٤
أو أسقطه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)من خلال التحذير منه أو من خلال لعنه ومن بدرت منه دلائل النفاق ليترك ولا يتّبع في معتقد وعمل.
إلاّ أنّ الصعب في هذا المجال هو جمع القرائن والآثار لكي يصل الباحث إلى النتيجة المطلوبة، لاسيّما بعدما علمناه من إحراق السنّة وتعطيل رواياتها لعقود طويلة ممّا أتاح فرصة الدسّ والتزوير لمن يحاول جاهداً تجاهل تلك الدلائل والقرائن وإثبات فكرة عدالة جميع الصحابة.
ولا يخفى أنّ فكرة كون الصحابة من العدول تشكّل الأرضية المناسبة لكلّ تحريف في الدين، وذلك بالثقة التي تمنحها لمن ليس أهلاً لها، فيوضع الصحابي فوق المساءلة ويُسدّ بذلك الباب أمام الباحثين، دون الاجتهاد في التمييز بين الغثّ والسمين فيما يصدر ويروى عنهم.
بين طلحة وعائشة:
إحدى الوقائع التاريخيّة التي تصرّف فيها بعض مصنّفي أهل السنّة ساعين بذلك إبعاد الصحابة عن موضع التهمة وإيذاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) هي مورد نزول الآية الكريمة: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيًما﴾[١].
فقد ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآية، أنّه قال: نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنّه قال: إذا توفّي رسول الله تزوّجت عائشة[٢].
إلاّ أنّ بعض المصادر تجنّبت عن ذكر اسم «طلحة» لكي لا تُنال مكانته
[١] الأحزاب -٣٣- : ٥٣.
[٢] الطبقات الكبرى ٧: ٢٠١، وذكر نحوه السيوطي في الدّر المنثور ٥: ٢١٤.