موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠
مسجداً وطهوراً)[١] بجواز السجود على الأرض، وأبرز مصداق للأرض هو التراب الذي يحوّله الشيعة إلى طين بأضافة شيء من الماء إليه، ثمّ يضعونه في قوالب خاصة ويتركونه حتّى يجف، ثمّ يسجدون عليه أثناء صلاتهم لربّ السموات والأرض.
فالأمر وبكلّ بساطة ليس إلاّ محاولة ذكيّة للجمع بين الحكم الشرعي المسلّم (السجود على التراب) وبين مقتضيات العصر التي تدعو إلى رعاية النظافة في جميع الأوقات، فإن السجود على التراب االعادي يؤدي إلى تتريب جبهة المصلّي وأنفه وانتشار الأتربة في المساجد والبيوت، وعلى أيّ حال فقد تعرّف «ماجد» على رجل شيعي لم يذكر لنا أسمه، ولكن يبدو أنّه كان من الرجال المؤمنين الذين كثر وجودهم في العراق أيّام النظام الدكتاتوري البائد، وقام النظام بقمعهم ومطاردتهم وقتلهم، فقد برزت في ذلك الوقت ثلّة من الشباب المتحمّس المؤمن الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، وقد كانوا ملتزمين بأحكام الإسلام من ا لحرام والحلال، وكان الكثير منهم من أهل التهجّد وقيام اللّيل وليس هذا الأمر جديداً في المجتمع الشيعي، فقد واظب الكثير من المؤمنين وخاصّة علماء الشيعة خلال التاريخ على صلاة اللّيل وعدم تركها في أيّ حال من الأحوال، حتّى نرى منهم من واظبَ عليها ستين أو سبعين عاماً من دون انقطاع، حتّى في أيام المرض.
فضيلة صلاة اللّيل:
لقد اهتمت الرّوايات بصورة كبيرة جداً بصلاة اللّيل، فقد أورد الشيخ الحرّ العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) عشرات الروايات الحاثّة على صلاة اللّيل وذكر فضلها وكراهيّة تركها[٢]، فقد جاء في الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عن جبرئيل:
(شرف المؤمن قيامه باللّيل)[٣]. وهذا يدلّ على مكانة هذه الصلاة الرفيعة وأهميّتها
[١] صحيح البخاري ١: ٨٦ .
[٢] وسائل الشيعة ٨: ١٤٥ - ١٦٤.
[٣] المصدر نفسه ٨: ١٥٢ - ١٥٣.