موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٢
«يعني بذلك نحن واللّه المستعان».
وقيل لأمير المؤمنين عليهالسلام: مَن خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى؟
قال: «العلماء إذا صلحوا».
قيل: فمَن شرّ خلق اللّه بعد إبليس وفرعون وثمود، وبعد المتسّمين بأسمائكم، وبعد المتلقّبين بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمّرين في ممالككم؟
قال: «العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾[١].
وروى عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «أيّما رجل آتاه اللّه علماً فكتمه، وهو يعلمه، لقي اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة ملجماً بلجام من نار»[٢].
حين ينتهج الإنسان خطّ العناد واللجاج، فإن إعراضه عن الحقيقة لا حدّ له، ينكر أبسط المسلّمات، ويرفض أوضح الواضحات. وبذلك يكتمون حقيقة واضحة لها ارتباط بإيمان الناس ومعتقداتهم ؛ ولذلك يصف القرآن هؤلاء الذين يكتمون الحقائق بأنّهم أظلم الناس: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ»[٣] ؛ لأنّه لا ظلم أكبر من كتمان الحقائق عن الناس عمداً، وجرّ الآخرين
إلى طريق الضلال.
وأيّة خيانة للعالم أكبر من محاولة العلماء كتمان الحقائق المودعة عندهم من أجل مصالحهم الشخصيّة وتضليل الناس عنها؟!
[١] الاحتجاج ٢: ٢٦٥.
[٢] الأمالي: ٣٧٧، ح٨٠٨ .
[٣] البقرة ٢: ١٤٠.