موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٥
نظامهم الحاكم بوجهه الحقيقي أمام البشريّة جمعاء، حتّى انقدح أوّل شرارة يقظة في قلوب المسلمين من جور الظالمين، وتلتها ثورات متعاقبة، ولقد سجّل التاريخ عشرات الثورات والانتفاضات، ولكنّ التاريخ لم يحدّث لنا عن ثورة في تاريخ الشعوب والأمم أنّها عاشت كما عاشت مثل ثورة الحسين عليهالسلام الخالدة، وكان لها تلك الضجّة في زمانها بل في كلّ زمان ومكان، وأعطت وقدّمت للإنسانيّة من المنجزات والقيم والمثل العليا مالم تعطه أيّة ثورة أخرى، وما زالت حيّة في ضمير الإنسانيّة.
وإنّها الثورة الوحيدة من بين جميع الثورات والانتفاضات التي وقعت في تاريخ البشريّة دفعت الأُمّة نحو التحرّر من الاستغلال والاستعباد والتسلّط، وأسهمت ولا تزال تسهم بدور هام في تكوين الشخصيّة الثقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة لدى المسلمين، بل في العالم بأسره، بعد أن كان المسلمون يوم ذاك
يفقدون حريّتهم وروحهم النضاليّة، وحتّى وجودهم جرّاء سياسة حكّام بني أميّة.
لذا نجد هذه الثورة كانت الوهج الساطع الذي أضاء المسلك لمن أراد المسيرة بالإسلام في طريقه الصحيح، والمرآة الصافية ترسم لنا طريقاً نحو مستقبل أفضل، ومجتمع أرقى، وهو الوقوف بجانب الحقّ وعون المظلوم وإن قلّ أنصاره وضعفت شوكته، والثورة على الظلم والظالمين.
سبب خروج الحسين عليهالسلام:
بيّن الإمام الحسين عليهالسلام أهدافه من ثورته في وصاياه وخطبه التي ألقاها في مسيره.
قال في وصيّته لأخيه محمّد بن الحنفيّة: «إنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا ظالماً، ولا مفسداً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبيطالب عليهالسلام، فمن