موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٣
﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾.
بخلاف المذهب السنّي حيث ذهب إلى لزوم غسل الأرجل، وذلك بعطف:
﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على قوله تعالى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾. ويمكن مناقشة ذلك:
أوّلاً: فلو أننا عرضنا هاتين الآيتين على أي عربي أصيل، وهو غير عارف بمذهب فقهي خاص، ولا مطّلع على موقف اجتهادي معيّن، وطلبنا منه أن يبيّن لنا المراد من هاتين الآيتين، وأن يوضحّ ما فهمه منهما، لقال من دون توقّف: إنّ هاتين الآيتين تبيّنان وظيفتين وعملين للمكّلف، أحدهما: الغسل للوجه واليدين، والآخر: المسح للرأس والرجلين.
ثانياً: من حيث القواعد العربيّة، لابدّ من أنّ لفظة «وَأَرْجُلَكُمْ» أن تكون معطوفة على كلمة «بِرُؤُوسِكُمْ» فتكون النتيجة هي مسح الأرجل. ولا يصحّ عطفها على الجملة السابقة عليها، وهي قوله تعالى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ... وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾، فتكون نتيجة ذلك غسل الأرجل ؛ لأنّ العطف على «وَأَيْدِيَكُمْ»، يستلزم الفصل بين المعطوف، وهو «وَأَرْجُلَكُمْ»، والمعطوف عليه، وهو «وَأَيْدِيَكُمْ» بجملة معترضة، وهي قوله تعالى: «وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ» وهذا غير صحيح من حيث القواعد النحويّة، ويوجب الالتباس في المقصود.
ثالثاً: مضافاً إلى ما تقدّم هناك روايات عن أهل البيت عليهمالسلام، كثيرة تحكي عن كيفيّة الوضوء، بل أنّ هناك أخباراً في نفس مصادر أهل السنّة تحكي الوضوء خلاف ما روي عن عثمان بن عفان.
فقد روى زرارة عن أبي جعفر عن علي عليهالسلام قال: قال: «ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم »؟