موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٢
ثالثاً: إنّ عبارة الخليفة: «إنّ ناسا يتحدّثون» تؤكّد مشروعيّة فعل هؤلاء الناس باعتباره مروياً عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، ولم يكذب الخليفة روايتهم لصفة وضوء رسول اللّه، وبذلك يكون وضوؤهم هو وضوء رسول اللّه، حيث لا يعقل أن يتحدّثوا بشيء ولا يفعلونه، وخصوصاً أنّهم في خلاف مع خليفة المسلمين فيه. أمّا (الناس) فكانوا لا يقبلون بوضوء الخليفة، ولا يعتبرون ذلك هو وضوء رسول اللّه!!
رابعاً: إنّ جملة: «إنّ ناساً»، أو «لا أدري ما هي؟» ظاهرة في استنقاص الخليفة لـ(الناس) وأنّهم صحابة مجهولون.
فهل حقّاً كانوا كذلك؟ أم أنّ الخليفة قال بمثل هذا لمعارضتهم إياه وأنّ طبيعة المعارضة تستوجب الاستنقاص[١]؟!
مسح الأرجل مكان غسلها:
إنّ الآية الدالّة على وجوب الوضوء وكيفيّته هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾[٢].
أمّا بالنسبة إلى المسح على الأرجل فإنّ المذهب الإمامي يقول: بوجوب المسح لا الغسل ؛ لأنّ ظاهر الآية تبيّن أنّ هناك وظيفتين في الوضوء إحداهما «الغسل»، والأخرى «المسح».
والغسل يكون للوجه واليدين لظاهر قوله تعالى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وأمّا المسح يكون للرأس وللرجلين أيضاً لظاهر قوله تعالى:
[١] وضوء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ١: ٤٠ - ٤٢ بتصرّف.
[٢] المائدة ٥: ٦.