موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٨
ثمّ مال هو إلى القول بالجمع الصوري بقوله: «... لكن يقوي ما ذكره من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلّها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع، فأمّا أن تحمل على مطلقها فتستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإمّا أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج، ويجمع بها بين مفترق الأحاديث والجمع الصوري أولى والله أعلم»[١].
وردّ القسطلاني وغيره[٢] الجمع الصوري بقوله: «وتأوّله آخرون على الجمع الصوري بأن يكون آخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجّل العصر في أوّل وقتها، وضعف لمخالفته الظاهر»[٣].
وبعد ما نلاحظ ما في هذه الأقوال ووجوهها، يتّضح من أنّه لا وجه لحملها على خصوص المطر أو المرض أو السفر أو الجمع الصوري، بعد بطلان تلك الوجوه من هذه الأقوال من نفس علماء أهل السنّة، مضافاً إلى الأخبار الدالّة من الفريقين بجواز الجمع مطلقاً من غير عذر، بالأخص إذا لاحظنا بعين الاعتبار مصلحة التسهيل على الأُمّة.
ومن خلال هذا اتّضح حقيقة المسألة من أنّه لا محيص إلاّ عن القول بجواز الجمع بين الصلاتين بعد وجود أدلّة قاطعة على ذلك، وأنّ طريق أهل البيت(عليهم السلام) هو الطريق الوحيد للسعادة الدنيوية والأخروية، والسبيل المنحصر لأحكام الله، والكاشف الحقيقي لحقائق دين الله، والمنار لهداية خلق الله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
[١] فتح الباري ٢: ٢٠.
[٢] شرح مسلم للنووي ٥: ٢١٨.
[٣] إرشاد الساري ٢: ٢٢٢.