موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٦
ولا عجب من هذا الشيخ ومن كلامه ؛ إذ هو ليس إلاّ خلف لسلفه الذين عاصروا الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وسمعوا كلامه وفهموا مراده، ولكن ما إن أغمض عينيه من هذه الدنيا حتّى أصبح عندهم كخبر كان، فمالوا على أهل بيته بألوان المصائب.
فها هي ابنة الرسول الوحيدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام ماذا رأت من أمّة أبيها، إذ تحدّثنا الكتب التاريخيّة عن مظلوميّتها في حرمانها من إرث أبيها، وغصب فدكها، وإحراق باب دارها، وإسقاط جنينها، وغيرها من المصائب حتّى توفّيت إثر الجراحات التي أصيبت بها، فكانت أوّل من لحق بالرسول صلى الله عليه و آله و سلم من أهل بيته كما وعدها أبوها صلى الله عليه و آله و سلم . وكانت حتّى آخر عمرها غضبى على أبي بكر وعمر، إلى حدّ أنّها أوصت زوجها الإمام علي بن أبيطالب عليهالسلام أن يدفنها سرّاً ولا يعلمهما بوفاتها.
وينبغي للقارئ أن يقارن بين كلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الذي يقول فيه: «فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني»[١]. وبين خبر عائشة التي تقول فيه: فهجرت فاطمة أبا بكر فلم تكلّمه حتّى ماتت[٢].
واستمرّ هذا الحقد على بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى وصل إلى قمّته سنة إحدى وستّين للهجرة حيث اجتمعت كلمة الأُمّة على قتل ابن بنت رسول اللّه وريحانته الإمام الحسين عليهالسلام سيّد شباب أهل الجنّة. ولم يكن لهم أيّ عذر في ذلك، فلمّا سألهم عن سبب مقاتلتهم إيّاه وهم
[١] صحيح البخاري، باب مناقب قرابة الرسول ٤: ٤٧٠.
[٢] صحيح البخاري، كتاب الفرئض ٤: ٢٦٤.