موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٣
قال: نعم.
قلت: لابدّ من القلب، وإلاّ لم تستيقن الجوارح؟
قال: نعم.
فقلت له: يا أبا مروان، فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح، ويتيقّن به ما شكّ فيه، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك؟!
قال: فسكت، ولم يقل لي شيئاً[١].
مناظرة الشيخ المفيد مع علي بن عيسى الرمّاني:
خاض الشيخ المفيد(رحمه الله) هذه المناظرة في شبابه، وهي تدلّ على سرعة بديهة ونباهة نادرة، وقد ذكر الشيخ المفيد(رحمه الله) هذه المناظرة ودخوله على الرمّاني المتكلّم، فقال:... فدخلتُ عليه والمجلس غاصّ بأهله، وقعدت حيث انتهى بي المجلس، وكلّما خفّ الناس قربتُ منه، فدخل إليه داخل فقال: بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك، وهو من أهل البصرة.
فقال: أهو من أهل العلم؟
فقال: الغلام، لا أعلم إلاّ أنّه يؤثر الحضور بمجلسك.
فأذن له، فدخل عليه، فأكرمه وطال الحديث بينهما، فقال الرجل لعليّ بن عيسى: ما تقول في يوم الغدير والغار؟
فقال: أمّا خبر الغار فدراية، وأمّا خبر الغدير فرواية، والرواية لا توجب ما توجب الدراية.
[١] الكافي ١: ١٧٠.