موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٦
وكيفيّة طرح الأسئلة والأجوبة، أوضح له بالاستدلال من كتب الفريقين أحقّية وأولويّة الأئمّة المعصومين عليهمالسلام في الولاية والخلافة الإسلاميّة، وذلك استناداً إلى آيات وروايات تحصر الولاية باللّه سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم وأهل البيت عليهمالسلام منها آية الولاية ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾[١][٢].
معنى الولاية:
قيل: إنّ معنى «الولي» في هذه الآية هو الصديق أو المحبّ، كما قيل: إنّ معناه
هو الولاية والإمامة الإلهيّة لا غير.
ولذا ينبغي التمعّن في معنى الولي لنرى أنّه على أيّ المعنيين يدلّ.
فقد قيل إنّه يدلّ على المعنى الثاني، واستدلّ على ذلك بأمور:
أ) التبادر: إنّ كلمة الولي وإن أطلقت في اللغة على الصديق، الناصر، المحبّ وغيره، لكن المعنى الشائع والمتبادر إلى الذهن منها عند إطلاقها وعدم مجئالقرينة هو الولاية بمعنى الأولويّة في التدبير والتصرّف، فيقال لمن يملك تدبير نكاح المرأة والعقد لها وليّ المرأة، كما يوصف عصبة المقتول بأولياء دمه.
ب) قرينة الإضافة: إضافة كلمة «الولي» - التي تدل بإطلاقها على تولّي التدبير والتصرّف - إلى الناس المحتاجين إلى من يكون والياً لهم وقيّماً يدلّ على أنّ الولي يجب أن يكون في مرتبة أعلى منهم، لتكون له تلك الولاية، والصديق والمحبّ ليس أعلى شأناً من غيره.
جـ) - قرينة العطف: نظراً إلى أنّ كلمة الولي ذُكرت مرّة واحدة في هذه الآية
[١] المائدة ٥: ٥٥ .
[٢] يقول الشيخ الطوسي رحمهالله في كتاب تلخيص الشافي ٢: ١٠، عند ذكره الأدلّة على إمامة
أمير المؤمنين عليهالسلام: فأقوى ما يدلّ عليه [أي على إمامته عليهالسلام] هو قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ».