موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٧
الصوم في أكثر الأيّام، وصادف بعض الأيّام إننا كنّا نفطر بالماء.
وبقينا على هذه الحالة مدّة عشرة أشهر حتّى وسّع على شيخنا الأستاذ، فاشترى أرضاً وبناها مدرسة سمّاها بمدرسة «فتح المبين لعلوم أهل البيت عليهمالسلام»، فانتقلنا بعد ذلك إليها، والدراسة فيها.
ولكن لم تمض فترة إلاّ ووقعت اشتباكات حادّة وحرب طاحنة بين بعض قبائل منطقتنا، خلالها حاول بعض الوهّابيين الذين كانوا يكنّون العداء والحقد في قلوبهم لشيخ محمّد لاغسي نتيجة نشاطاته لنشر مذهب أهل البيت عليهمالسلام قتله وقتل تلامذته في خضّم الاشتباكات ليضيع دمهم بين هذه الأجواء المتأزّمة، ممّا حدى بهم أن يغادروا العاصمة «تمالي» إلى منطقة أخرى حفاظاً على أرواحهم.
وبمرور الأيّام هدئت الأوضاع فعاد الأستاذ مرّة أخرى إلى المدرسة وواصل تدريسه لعلوم أهل البيت عليهمالسلام.
لمحات من حياة مؤسّس الوهّابية:
الوهّابية فرقة منسوبة إلى محمّد بن عبد الوهّاب بن سليمان النجدي، المولود سنة ١١١١ أو ١١١٥ه ، والمتوفّي سنة ١٢٠٦ ه .
وكان هذا في ابتداء أمره من طلبة العلم يتردّد على مكّة والمدينة، وقد أخذ شيئاً من العلوم الدينيّة عن علمائهما، كما كان مولعاً بمطالعة كتب التفسير والحديث والعقائد وأخبار مدّعي النبوّة كمسيلمة الكذّاب وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي وأضرابهم، فظهر منه أيّام دراسته زيغ وانحراف كبير، ممّا دعا والده وسائر مشايخه إلى تحذير الناس منه، فقالوا فيه: سيضلّ هذا أو يضلّ اللّه به من أبعده
وأشقاه.
وكان ابتداء ظهور دعوة محمّد بن عبد الوهّاب إلى مذهبه الجديد سنة