موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٠
الإمام علي عليهالسلام:
«كان أشجع الناس وأعظمهم إراقة للدّم، وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذ الدنيا، وأكثرهم وعظاً وتذكيراً بأيّام اللّه ومَثُلاته، وأشدّهم اجتهاداً في العبادة وآداباً لنفسه في المعاملة، وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقاً، وأسفرهم وجهاً، وأكثرهم بشراً، وأوفاهم هشاشة، وأبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهّم مباعد أو غلظة وفظاظة تنفر معهما نفس أو يتكدّر معهما قلب»[١].
وفي شرح كلام أمير المؤمنين عليهالسلام في حقّ أهل البيت عليهمالسلام حيث قال الإمام عليهالسلام: «هم أصول الدين، إليهم يفي إلغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصيّة والوراثة، الآن رجع الحقّ إلى أهله».
يقول ابن أبي الحديد:
جعلهم كمنقب يسير في فلاة، فالغالي أي: الفارط المتقدّم، الذي قد غلا في سيره يرجع إلى ذلك المقنب إذا خاف عدوّاً، ومن قد تخلّف عن ذلك المقنب فصار تالياً له يلحق به إذا أشفق من أن يتخطّف.
ثمّ ذكر خصائص حقّ الولاية، والولاية: الإمرة ؛ فأما الإماميّة فيقولون: أراد نصّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عليه على أولاده، ونحن [أهل السنّة] نقول: لهم خصائص حقّ ولاية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على الخلق.
ثمّ قال عليهالسلام: «وفيهم الوصيّة والوراثة» أمّا الوصيّة فلا ريب عندنا [أهل السنّة ]أنّ عليّاً عليهالسلام كان وصيّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد، ولسنا نعني بالوصيّة النصّ والخلافة، ولكن أموراً أخرى لعلّها - إذا لمحت - أشرف وأجلّ.
وأمّا الوراثة فالإماميّة يحملونها على ميراث المال والخلافة، ونحن [أهل
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٥١.