موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٤
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾[١].
وقال ابن عبّاس في تفسير هذه الآية: هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمّد[٢].
وهناك آية أخرى أكثر صراحة لوجوب تقديم واحترام آل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وهي قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾[٣].
فهذه الآية جعلت مودّة آل البيت عليهمالسلام أجراً للرسول صلى الله عليه و آله و سلم إزاء تعبه في إبلاغ رسالة ربّه، من أجل سعادة البشريّة، فقد وصف مشقّته في ذلك قائلاً: «لقد أوذيتُ في اللّه وما يؤذى أحد»[٤].
واحترام أهل بيت الرسول وتقديمهم ومودّتهم هي - بالحقيقة أقلّ ما يمكن تقديمه له إزاء معاناته وتعبه في تبليغه رسالة ربّه.
فالعرب وبفضل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وإبلاغه الدين الحنيف، دين الإنسانيّة والعدل، ودين الفطرة والحقّ، فتحوا البلاد وأذلّوا العباد، وأصبحت الحضارة الإسلاميّة رائدة التغيير الجذري في تاريخ الإنسانيّة، وتمّ كلّ ذلك في فترة وجيزة جدّاً.
ولولا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لبقي العرب في جاهليّتهم المقيتة التي يسودها قانون الغاب، يأكل القويّ منهم الضعيف، ويدسّ البعض منهم أطفاله في التراب، وليس
[١] آل عمران ٣: ٣٣.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٣٨.
[٣] الشورى ٤٢: ٢٣.
[٤] الجامع الصغير جمع الجوامع ٦: ٤٣ - ح١٧١٤٦.