موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٢
قال: «يا نعمان هل قست رأسك بعد»؟
قال: كيف أقيس رأسي؟!
قال: «ما أراك تحسن شيئاً، هل علمت ما الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين»؟
قال: لا!
قال: «ما أراك تحسن شيئاً»؟
قال: «فهل علمت كلمة أوّلها كفر وأخرها إيمان»؟
فقال ابن أبي ليلى: يا ابن رسول الله أخبرنا بهذه الأشياء التي سألته عنها.
فقال: «أخبرني أبي، عن جدّي أنّ رسول الله قال»: «إنّ الله تعالى بمنّه وفضله جعل لابن آدم الملوحة في العينين ; لأنّهما شحمتان، ولولا ذلك لذابتا.
وإنّ الله تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل المرارة في الأذنين حجاباً من الدواب ; فإن دخلت الرأس دابّة والتمست إلى الدماغ، فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج.
وإنّ الله تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح، ولولا ذلك لأنتن الدماغ.
وإنّ الله تعالى بمنّه وكرمه ورحمته لابن آدم جعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كلّ شيء ويسمع الناس بها حلاوة منطقه».
قال: فأخبرني عن الكلمة التي أوّلها كفر وأخرها إيمان؟
فقال: «إذا قال العبد لا إله فقد كفر، فإذا قال: إلاّ الله فهو إيمان».
ثمّ أقبل على أبي حنيفة فقال: «يا نعمان حدّثني أبي عن جدي أنّ رسول الله قال»: «أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس، قال: الله تعالى له اسجد لآدم فقال: