موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧
إنّ هذه الطقوس لا يعرف تفاصيلها ولا فلسفتها إلاّ رجال السلك الروحانيّ عادة الذين يكتمونها عن الآخرين، مما أدّى أن يعيش معظّم أبناء الطائفة الصابئيّة جاهلون بطقوسهم الدينيّة، ففي حالة «ماجد» الذي ينتمي إلى أُسرة روحانيّة معروفة عند الصابئة، إلاّ أنّه لا يعرف شيئاً عن دينه، لعدم كونه من الروحانيّين.
إنّ الصابئة قوم منسيّون يعيشون في مناطق مخصوصة، ويلفّ أصولهم وعقائدهم الغموض، ممّا فتح الباب على مصراعيه لاختلاف الآخرين بشأنهم فبعضهم يراهم من عبدة النجوم، والآخرون من عبدة الأصنام، وبعضهم يراهم قوماً موحدين يعدّون من أهل الكتاب، كما هو ظاهر القرآن الكريم[١].
لقد هاجر الصابئة إلى جنوب العراق وإيران من فلسطين حيث كان النبيّ يحيى الذي يعتبرونه آخر أنبيائهم، نتيجة الضغوط التي واجهوها من الأقوام المجاورة، وأتباع الديانات الأُخرى، وخاصة اليهود.
ويعاملهم المسلمون معاملة أهل الكتاب، وقد عاشوا معاً لقرون طويلة بدون احتكاك، وخاصّة أنّهم يعيشون في مناطق يسكنها الشيعة الذين هم قوم مسالمون، لا يعتدون على الآخرين من أجل العقيدة، بل يتعاطفون مع كلّ الضعفاء والغرباء والمظلومين، ويحسّون بمعاناتهم، لأنّ التاريخ سجّل طول القرون الظلم الذي وقع على الشيعة بسبب عقيدتهم.
[١] ورد ذكر الصابئة ثلاث مرّات في القرآن الكريم، البقرة ٢ : ٦٢، المائدة ٥ : ٦٩، الحجّ
[٢٢]: ١٦.