موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٢
فقال صلى الله عليه و آله و سلم : «تركت فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً»[١]. ولا يخفى بأنّ أهل البيت عليهمالسلام كانوا أعلم الناس وأورعهم وأتقاهم وأفضلهم.
وقال تعالى: «لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»، و«لا» هنا للنفي، و«تمسّه» تعني يدركه ويفهمه، وليس المقصود بها لمس اليد، فهناك فرق بين اللمس والمسّ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾[٢].
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾[٣].
فالمس هنا يتعلّق بالعقل والإدراك، لا بلمس اليد.
إذن لا يدرك معاني القرآن المكنون إلاّ نخبة من عباده الذين اصطفاهم وطهّرهم تطهيراً، والمطهّرون هم أهل البيت عليهمالسلام الذين قال اللّه تعالى حولهم: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»[٤].
فقوله تعالى: «لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» معناه: لا يدرك حقيقة القرآن إلاّ الرسول وآل بيته ؛ ولذلك قال فيهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم :
«النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس»[٥].
السنّة النبويّة عند الفريقين:
السنّة: هي كلّ ما قاله الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو فعله أو أقرّه، وتأتي السنّة في الرتبة
[١] مسند أحمد ٣: ١٤.
[٢] الأعراف ٧: ٢٠١.
[٣] البقرة ٢: ٢٧٥.
[٤] الأحزاب ٣٣ : ٣٣.
[٥] المستدرك للحاكم ٣: ١٤٩.