موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٧
الرئيسيّة لاتّباع الناس له والتفافهم حوله، وأنّه لو ترك تلك الأخلاق لتركه الناس وانفضّوا من حوله، قال تعالى: «وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ»[١]، كما امتدح تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه و آله و سلم وقال: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»[٢]، إنّ هذا يدعونا إلى التأسّي بهذا الخُلُق السامي لنبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم والذي جعل أسوة لنا: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»[٣]، وأُمرنا بالسير على خُطاه. ومن أهمّ الأمور
وأكثرها خطراً هو اتّباعُهُ في أخلاقه الطيّبة وسلوكه الرائع الذي علّم الانسانيّة الخُلُق النبيل والخصال السامية.
ولا أدري ماذا دهى قوماً ظهروا في عصرنا أخذوا على عاتقهم مجابهة الشيعة ومقارعتهم أينما وجدوا، وكأنّ لا همّ لهم سوى التعرّض لهذه الطائفة الكريمة من المسلمين. فبدأوا بتكفيرهم، وبذلك استحلّوا منهم كلّ محرّم، فصار الدم الشيعي يُراق بدم بارد تطبيقاً لفتاوى وإعلانات تصرّح بتكفير الشيعة، مع أنّهم يشاهدون بأُمّ أعينهم أن أتباع هذه الطائفة يشهدون الشهادتين ويمارسون كلّ طقوس الإسلام
من صلاة وصوم وحجّ وزكاة، مثلهم في ذلك مثل سائر المسلمين. كما أنّهم يقرأون القرآن ويعظّمون الكعبة المشرّفة ويتبارون للوصول إليها ورؤيتها، حتّى يُعتبر من زار الكعبة ورآها ذا كرامة خاصّة ومنقبة نادرة يتباهى ويتفاخر بها طوال عمره عن طريق حمله للقب (الحاجّ).
إنّهم يشاهدون كلّ هذا الإحساس الصادق بالانتماء إلى الإسلام والاعتزاز بهذا الانتماء، ومع ذلك يجهرون بتكفيرهم والإفتاء بإباحة حرماتهم، وكأنّهم نسوا تأنيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لأسامة بن زيد على قتله ذلك الرجل الذي شهد بالتوحيد، فقد
[١] آل عمران ٣ : ١٥٩.
[٢] القلم ٦٨ : ٤.
[٣] الأحزاب ٣٣ : ٢١.