موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٦
لحسم أمر خلافة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لصالحهم حيث استخدموا الإرهاب والإرجاف والتهديد.
ثُمّ دافعوا عن عملهم بأنّه لمصلحة الإسلام، ولرفع الفتنة التي كان يمكن أن تقوم لو سلّمت الأُمور لعلي بن أبي طالب عليهالسلام، إذ أن العرب لا يطيعونه، وقريش لا يستسلمون له حسب زعمهم.
وكان الجواب الحقّ لهذا الكلام قد أتى سريعاً على لسان فاطمة عليهاالسلام إذ خاطبت الصحابة في مسجد أبيها بعد أن بيّنت جهاد علي عليهالسلام وفضله، واصفة عمل هؤلاء: «ألا في الفتنة سقطوا . . . »[١].
ثُمّ قرّعت الصحابة على سكوتهم، وتخاذلهم عن نصرة آل نبيّهم صلى الله عليه و آله و سلم وخصوصاً الأنصار منهم الذين سلّموا الأُمور للمنقلبين على الأعقاب، وصاروا من أتباعهم.
ثُمّ دارت الأيّام والإمام علي عليهالسلام صابرٌ وفي العين قذى، وفي الحلق شجى[٢] حتّى قتل الخليفة الثالث، فتوجّه المسلمون فزعين إلى الإمام علي عليهالسلام، فأغاثهم ونبّههم وحذّرهم.
ولكنّ أيّام الانقلاب على الأعقاب فعلت فعلها، وتركت آثارها، فاجتمع على حرب علي عليهالسلام الناكثون، والقاسطون، والمارقون إلى أن التحق بربّه مجاهداً مؤمناً، حيث اغتاله أشقى مَن على الأرض والسماء فخضّب لحيته الكريمة بدماء هامته في محراب الصلاة.
ثُمّ إنّ الإمام الحسن عليهالسلام صالح معاوية حفاظاً على الإسلام، واشترط عليه
[١] الاحتجاج ١: ١٣٧.
[٢] نهج البلاغة ١: ٣٠، الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية.