موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٤
العزيز، لأنهم(عليهم السلام) لا ينطقون إلاّ عن وحي القرآن، ولا يدلّون إلاّ عليه، فالاعتصام بهم لا ينفك عن الاعتصام بالقرآن، فهما معاً طريق الهداية وسبيل النجاة، وما هما إلاّ دعامتان قام عليهما سقف الشريعة الإسلاميّة السمحاء.
وأمّا العقل:
إن العقلاء وأصحاب النظر السليم يحكمون بتقديم العالم على الجاهل، والسابق على المسبوق، والعاقل على المجنون، والقادر على المقدور عليه وهكذا، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام): وهو يخاطب الناس في مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)في المدينة المنورة وفي زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان: أتعلمون أن الله عزّ وجلّ فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، ولم يسبقني أحد من الأُمّة في الإسلام[١].
ولأن الوحي نزل في بيتهم، وأهل البيت أدرى وأعرف بما في البيت من غيرهم، فجدير بالعقل المتدبّر أن لا يترك ما صحّ لديه من الأدلّة منهم، ويأخذ من الآخرين والدخلاء، وأن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أرجع أمّته إلى أهل بيته(عليهم السلام) إذا اختلفوا في الرأي، فأمرهم أن يأخذوا برأيهم(عليه السلام)، وهذا دليل على أنهم طريق الهدى والصواب، وبهم يهتدي الناس إلى الأصلح لهذه الأُمّة، ومن خالفهم فهو في ضلال وعمى.
ومن هذا وقع في نفسي شيء من الشك والريب في المذاهب الأربعة الأخرى،حيث خالف أصحاب هذه المذاهب رأي أهل البيت(عليهم السلام)، واعتمدوا بشكل أساسي في الكثير على آرائهم الخاصّة، وهذا سبب وقوعهم في الخلافات فيما بينهم في
[١] ينابيع المودّة ١: ٣٤٦.