موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٧
وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام اللّه، وحرّموا حلاله...»[١].
لقد حاولت السلطة الأمويّة في اضطهاد الناس، والتحكّم بمصير الأُمّة، ونهب ثرواتها ؛ ولذا ثار الإمام لينقذ هذه الأُمّة من أيدي الظالمين ويعيد كرامتها.
وقد أكّد على ذلك أيضاً في خطبته التي خطبها في ذي حسم قائلاً: «إنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها، واستمرت جدّاً فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّاً، فإني لا أرى الموت إلاّ سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلاّ برماً»[٢].
وزاد في تحف العقول: «إنّ الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معائشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون»[٣].
الإباء والكرامة:
ومن الصفات التي اتّسم بها الإمام الحسين عليهالسلام هي الإباء، وعدم الخنوع للظالم والوضيع، فهو الذي رفع شعار الكرامة الانسانية، ورسم طريق العزّة والشرف، وآثر الموت تحت ظلال الأسنة والسيوف والرماح على الحياة في الدنية، والعيش ظلّ في الذل حيث احتجّ عليهالسلام على أهل الكوفة بكربلاء قائلاً: «تبّاً لكم أيتها الجماعة، وترحاً وبؤساً لكم! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين... ألا
وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد تركني بين السلّة والذلّة، وهيهات له ذلك منّي! هيهات منّا
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٥، الكامل في التاريخ ٤: ٤٨، بحار الأنوار ٤٤: ٣٨٢.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٥، تاريخ الإسلام ٥: ١٢.
[٣] تحف العقول: ٢٤٥.