موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٤
الحفصيّة: الذين قالوا بإمامة حفص بن أبي المقدام، ولحفص أفكار شاذّة وغاية في الكفر! ويناقض بعضها بعضاً.
قال حفص: إنّ بين الشرك والإيمان معرفة اللّه تعالى وحدها، فمَن عرفه ثمّ كفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار أو عمل بجميع المحرّمات من قتل النفس واستحلال الزنا..، فهو كافر لكنّه برئمن الشرك.
وزعمت الحفصيّة أنّ عليّاً عليهالسلام هو الذي أنزل اللّه تعالى فيه: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ»[١]. وأنّ عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أنزل اللّه فيه: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ»[٢].
ثمّ قالوا بعد هذا كلّه: إنّ الإيمان بالكتب والرسل متّصل بتوحيد اللّه عزّ وجلّ، فمَن كفر بعد ذلك فقد أشرك باللّه عزّ وجلّ، وهذا نقيض قولهم: إنّ الفصل بين الشرك والإيمان معرفة اللّه تعالى وحدها، وإنّ مَن عرفه فقد برئ من الشرك وإن كفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار[٣].
الحارثيّة: أتباع حارث بن مزيد الإباضي، خالف الإباضيّة في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، وفي الاستطاعة قبل الفعل، وفي إثبات طاعة لا يراد بها اللّه تعالى.
واكفرّهم سائر الأباضيّة في ذلك ؛ لأنّ جمهورهم على قول أهل السنّة في أنّ اللّه تعالى خالق أعمال العباد، وفي أنّ الاستطاعة مع الفعل[٤].
[١] البقرة: ٢: ٢٠٤.
[٢] البقرة ٢: ٢٠٧.
[٣] الفَرق بين الفِرق: ١٠٤.
[٤] انظر: الملل والنحل ١: ١٣٦.