موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٢
فالحنفية منعوا الجمع فيما عدا جمعي عرفة والمزدلفة بقول مطلق.
وأمّا الشافعية والمالكية والحنبلية فأجازوه في السفر على خلاف بينهم، فيما عداه من الأعذار كالمطر والطين والمرض والخوف، وعلى تنازع في شروط السفر المبيح له.
فقد تواترت الأخبار في أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جمع بين الصلاتين، ظهراً وعصراً، ومغرباً وعشاءً، جمع تقديم وجمع تأخير، في الحضر وبدون عذر في الصحاح وغيرها من المسانيد والسنن، وكتب الأحاديث والتفاسير والتاريخ.
سوف نشير إلى بعض ما ورد في الصحيحين من جواز الجمع بنحو مطلق، فقد أخرج مسلم في باب الجمع بين الصلاتين في الحضر قال:
١) حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، في غير خوف ولا سفر.
٢) وحدّثنا أحمد بن يونس... عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر والعصر جميعاً بالمدنية في غير خوف ولا سفر. قال أبو الزبير فسألت سعيداً لم فعل ذلك؟ فقال سألت ابن عبّاس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمّته.
٣) وعن يحيى بن حبيب الحارثي... سعيد بن جبير حدثنا ابن عبّاس: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال سعيد: فقلت لابن عبّاس: ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمّته.
٤) وعن معاذ قال: خرجنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة تبوك فكان يصلّي