موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩١
أبداً: كتاب اللّه وسنّتي» - على فرض أنّنا سلّمنا بصحّة هذا الحديث - فما بال أفضل الخلق عندكم يرفضان السنّة، ولا يقيمان لها وزناً، بل ويمنعان الناس من كتابتها والتحدّث بها؟!
عمر بن الخطاب ومنع تدوين السنّة النبويّة:
هذه كانت سياسة أبي بكر في منع الحديث، حتّى وصل به الأمر أن أحرق المجموعة التي جمعت على عهده وهي خمسمائة حديث ؛ لئلاّ تتفشّى عند الصحابة وغيرهم من المسلمين الذين كانوا يتعطّشون لمعرفة سنّة نبيّهم صلى الله عليه و آله و سلم .
ولمّا ولي عمر الخلافة بأمر من أبي بكر، كان عليه أن يتوخّى نفس السياسة ولكن بأسلوبه المعروف بالشدّة والغلظة، فلم يقتصر على حظر ومنع تدوين الحديث ونقله فحسب، بل تهدّد وتوعّد وضرب أيضاً، واستعمل فرض الحصار هو الآخر.
روى ابن ماجة في سننه: قال: عن قرظة بن كعب، بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة، وشيّعنا فمشى معنا إلى موضع صرار، فقال: أتدرون لم مشيتُ معكم؟
قال: قلنا: لحقّ صحبة رسول اللّه، ولحقّ الأنصار.
قال: لكنّي مشيتُ معكم لحديث أردتُ أن أحدّثكم به، فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم، إنّكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم أزيز كأزيز المرجل، فإذا رأوكم مدّوا إليكم أعناقهم وقالوا: أصحاب محمّد! فأقلّوا الرواية عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، ثمّ أنا شريككم[١].
فلمّا قدم قرظة بن كعب قالوا: حدّثنا، قال: نهانا ابن الخطاب[٢].
[١] سنن ابن ماجة ١: ٢٥، ح٢٨، تذكرة الحفاظ للذهبي ١: ٧.
[٢] المستدرك ١: ١٠٢، وقال الحاكم بعد ذكر الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد له طرق
تُجمع ويذاكر بها.