موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٢
فهو مبحث الإمامة، حيث استدل في القسم الأوّل منها على إمامة المذهب وفي القسم الثاني على الإمامة العامّة، وهي الخلافة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، الاستدلال الذي أقنع شيخ الأزهر ودعاه إلى أن يفتي بجواز التعبّد وفق المذهب الجعفري[١].
ويرجئ المؤلّف بحث موضوع الإمامة إلى أهمّية هذا المبحث ؛ لأنّه أعظم خلاف وقع بين الأُمّة الإسلاميّة، ولم تسلّ السيوف في تاريخ المسلمين على شيء كما سلّت على الإمامة.
كما يشير العلاّمة شرف الدين إلى الأهداف التي دعته والشيخ البشري إلى تبادل هذه المراسلات فيقول: «نحن لو محصّنا التاريخ الإسلامي وتبيّنا ما نشأ فيه من عقائد وآراء ونظريات لعرفنا أن السبب الموجب لهذا الاختلاف إنّما هو ثورة الأُمّة لعقيدة ودفاع عن نظرية أو تحزّب لرأي، وأن أعظم خلاف وقع بين الأُمّة، اختلافهم في الإمامة ؛ فإنه ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة، فأمر الإمامة إذاً من أكبر الأسباب المباشرة لهذا الاختلاف، وقد طبعت الأجيال المختلفة في الإمامة على حب هذه العصبية، وألفت هذه الحزبية، بدون تدبر وبدون روية، ولو أن كلاّ من الطائفتين نظرت في بينات الاُخرى نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم، لحصحص الحقّ وظهر الصبح لذي عينين.
وقد فرضنا على أنفسنا أن نعالج هذه المسألة بالنظر في أدلة الطائفتين، فنفهمها فهماً صحيحاً، من حيث لا نحس إحساسنا المجلوب من المحيط والعادة والتقليد، بل نتعرّى من كلّ ما يحوطنا من العواطف والقومية، ونقصد الحقيقة من طريقها المجمع على صحّته، فنلمسها لمساً، فلعل ذلك يلفت أذهان المسلمين، ويبعث الطمأنينة في نفوسهم، بما يتحرّر ويتقرّر عندنا من الحقّ، فيكون حدّاً ينتهى إليه إن شاء اللّه تعالى.
[١] راجع: مع رجال الفكر للسيّد مرتضى الرضوي: ٤١، نشأة التشيّع: ٧٦.