موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٠
مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فبدأت بالبحث والتأمّل، وقد شدّني أكثر من أيّ شيء قوّة منطق الشيعة، واعتمادهم العقل في الاستدلال.
حجج الشيعة ومنطقهم القوي:
إنّ دعوة الإسلام إلى التدبّر والتعقّل، وحثّه للمسلمين عليه، أدّى إلى ظهور التفكير العقلي بقوّة بين المسلمين حول مختلف المسائل الهامّة، سواء كانت مرتبطة بالدين أو الحياة العامّة وغير ذلك، وقد زاد في هذا الأمر دخول الأمم الأخرى في الإسلام حيث دخلت معهم مختلف الشُبه والإشكالات، الأمر الذي أضطرّ المسلمين إلى التفكير والتأمّل في سبيل العثور على إجابات مناسبة لتلك الشُبه. وممّا عمّق ذلك ظهور الخلافات المذهبيّة بين المسلمين أنفسهم ومحاولة أبناء كلّ مذهب إقامة الأدلّة والبراهين لتقوية موقف مذهبهم الخاص، فظهرت المناظرات ومجالس النقاش العلمي التي كان المتكلّمون يهتمّون بعقدها والمشاركة فيها.
وقد تألّق متكلّمو الشيعة ومناظروهم في هذه المجالس، من أمثال هشام بن الحكم ومؤمن الطاق وعلي بن إسماعيل الميثمي وغيرهم، وذلك بسبب ما كانوا يمتلكون من ذكاء متوقّد وعبقريّة نادرة، استمّدت قوّتها وألقها من تعاليم أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) الذين كانوا يمدّون أصحابهم بأساليب البحث والمناظرة، فيأخذ أصحابهم تلك التعاليم ويصوغونها بصياغتهم الخاصّة.
فمن يطالع مناظرات الشيعة واحتجاجاتهم يعرف مدى قدراتهم الفائقة على استعمال الأدلّة العقليّة، فقد كانوا قمّة في العقليّات، كما كانوا ملمّين بكتب المخالفين وآرائهم إلماماً تامّاً، وكانوا يراعون الإنصاف في البحث وتحرّي الحقيقة.
ولنذكر هنا بعض مناظراتهم لنتعرّف أكثر على مدى نباهتهم وذكائهم.