موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٠
وأنّها عمود الدين، وأوّل ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال، وأوّل ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة، فإن قبلت قبل ما سواها، وإن ردّت ردّ ما سواها- أن نضيف إليها شيئاً لم يثبت اعتباره؟!
الدافع نحو البحث:
وبعد فراغ «أحمد» من أداء الصلاة في مسجد الشيعة، وفي أثناء عودته إلى بيت عمّه أخذ يسأل عمّه عمّا شاهده في المسجد ممّا رآه من أمور غريبة عليه من وضوئهم المختلف عمّا يعرفه، والتربة التي يسجدون عليها، وإسبال أيديهم، وغير ذلك من الأمور التي لم يأنسها من قبل.
فأخذ عمّه يعرّفه بالشيعة وبمعتقداتهم، ومن أين يأخذون مذهبهم ودينهم، وما هو مصدر تشريعهم، وكان عمّه قد اعتنق مذهب أهل البيت عليهمالسلام من قبل ولكن لم يجهر بذلك.
وهكذا دار الحوار حول مذهب التشيّع، تعرّف من خلاله «أحمد» على صورة مجملة عن الشيعة التي كانت خافية عليه. وطلب من عمّه أن يبيّن له المزيد من جوانب العقائد الشيعيّة وبنحو أعمق وأفضل، فأخذه إلى أحد طلبة الحوزة في غانا ليعرّفه أكثر فأكثر.
والتقى بهذا الطالب، وجرت بينهما حوارات كلاميّة كان هذا الشيعي كلّ ما يستدلّ به على مذهبه من مصادر أهل السنّة ومن كتبهم ممّا جعل «أحمد» يشكّ في صدقه، وظنّ أنّه يزوّر الأحاديث ويتحدّث كذباً عن مصادرهم.
فعاد إلى مدينته (إنسوام)، وأخذ يفكّر بما سمعه من هذا الطالب الشيعي من الأدلّة التي كان يستدلّ بها، وبما رآه من أمور غريبة عليه.