موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٧
من جمع أهل البيت عليهمالسلام، وادخالهم في الكساء، ومنعها من مشاركتهم في الدخول إلى ما هنالك.
والحقّ الذي يتراءى من مجموع ما ذكر من نزول الآية وحرص النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على عدم مشاركة الغير لهم فيها، واتّخاذه الاحتياطات بإدخالهم تحت الكساء، ليقطع بها الطريق على كلّ احتمال.
ثمّ تأكيده هذا المعنى خلال تسعة أشهر في كلّ يوم خمس مرّات يقف فيها على باب علي وفاطمة، كلّ ذلك ما يوجب القطع بأنّ للآية شأناً يتجاوز المناحي العاطفية، وهو ما يتنزّه عنه مقام النبوّة لأمر يتّصل بصميم التشريع من إثبات العصمة لهم، وما يلازم ذلك من لزوم الرجوع إليهم والتأثر والتأسّي بهم في أخذ الأحكام[١].
ومضافاً إلى جميع ما تقدّم، فإنّ هذا القول يتنافى مع أقوال بعض أمّهات المؤمنين، كأمّ سلمة وعائشة وزينب، حيث إنّهنّ لم تدّعينّ نزول الآية في حقّهم ؛ وبذلك ممّا روي عنهنّ من عدم إدخال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لهنّ تحت الكساء.
عن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر الطيار، عن أبيه قال: لما نظر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى الرحمة هابطة من السماء قال: من يدعو؟ - مرّتين - فقالت زينب: أنا وذكر مثله، وقال: حسناً عن يمناه وحسينا عن يسراه وعليّاً وفاطمة وجاهه، ثمّ غشاهم كساءً خيبرياً، ثمّ قال: وذكر مثله إلى [قوله:] فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم . مكانك فإنك إلى خير إن شاء اللّه[٢].
[١] الأصول العامة للفقه المقارن: ١٥٨.
[٢] شواهد التنزيل ٢: ٥٤، ح٦٧٤.