موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٢
وروي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من شرب خمراً أخرج الله نور الإيمان من جوفه»[١].
و«من شرب الخمر قليلاً أو كثيراً سقاه الله من حميم جهنم يوم القيامة»[٢].
وجاء في مصادر أهل السنّة عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «كلّ مسكر حرام، إنّ على الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال»، قالوا: يا رسول الله، وما الخبال؟
قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار»[٣]، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الترهيب عن هذا الرجس والمنكر.
إلاّ أنّ البعض كمعاوية بن أبي سفيان، ومن يصفه أهل السنّة بخال المؤمنين وكاتب الوحي، ويدرجون له الفضائل والسجايا، فيسمع سامعهم هاتفاً ينادي على جبل الشام: من أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنّم الحامية، يُرمى به في الحامية الهاوية[٤].
معاوية هذا كان يتعاطى الخمور ويشربها، ولا عجب! فإنّه حذا بذلك حذو أبيه أبي سفيان، فإنّه كان من الزناة وشاربي الخمور[٥].
ولعلّ في الناس من يحسب أنّ سلسلة الاستهتار بمعاقرة الخمور مبدؤة بيزيد ابن معاوية، لكن هناك أخباراً وروايات جلية تتّضح من خلالها رؤية تعامل أبيه معاوية مع الخمور وشربها، تعلمنا أنّ هاتيك الخزاية كانت موروثة له من أبيه
[١] المعجم الأوسط للطبراني ١: ١١٠، والجامع الصغير ٢: ٦١٢.
[٢] تذكرة الحفاظ ٢: ٤٩٩.
[٣] صحيح مسلم ٦: ١٠٠، مسند أحمد ٣: ٣٦١، سنن النسائي ٨: ٣٢٧.
[٤] البداية والنهاية ٨: ١٤٩.
[٥] كما جاء في خبر أبي مريم السلولي الخمّار بالطائف، فإنّه عندما نزل أبو سفيان عنده، وشرب الخمر، ثمّ طلب بغياً ليزني بها! فاقترح أبو مريم عليه سميّة، فقبل، ثمّ زنى بها.
راجع: تاريخ مدينة دمشق ١٩: ١٧٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٨٧.