موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٣
الدينيّة بدون فهم، وخاصّه في المسائل المشكلة التي تحتاج إلى استدلال واضح، وبيان يبعّد الشُّبه والأوهام.
سيرة المعصومين عليهمالسلام :
يعرف القاصي والداني أنّ سيرة المعصومين عليهمالسلام يسودها اللّطف والرحمة في التعامل مع الآخرين، فهم أهل الفضائل والمناقب، ولم يكن تعاملهم مع المؤمنين أو الموالين لهم حسناً فقط، بل شمل لطفهم حتّى المخالفين لهم، فكانوا يترفّقون بهم، ويسعون في هدايتهم قدر الإمكان حتّى لا يدخلوا النّار بسبب عنادهم وجهلهم من دون إتمام الحجّة، وتبيين معالم الدين أمامهم.
كما أنّ لطف المعصومين عليهمالسلام لم يختصّ بالمسلمين فقط، بل شمل الآخرين من غيرهم، وخصوصاً من أهل الكتاب الذين يؤمنون باللّه وبالأنبياء السابقين وكتبهم السماويّة التي أنزلها اللّه هداية للناس.
وهنا يقول «يوسف»: «لقد أعجبني تعامل المعصومين عليهمالسلام مع غير المسلمين بكلّ معنى اللّطف لا القسوة وخصوصاً الإمام علي عليهالسلام، وكانت هذه المسألة قد خطرت على بالي بعد هجرتنا إلى السويد، حيث إنّ العلاقات بين المسلمين والمسيحيّين - خصوصاً - مورد بحث ونقاش وتبادل في وجهات النظر، فكان لي أن افتخر أنّ من أُواليهم في أُمور ديني، وأُسلّمهم مقاليد أُموري هم القدوة العظمى،
والأُسوة الحسنة في هذا المجال، كما أنّهم السابقون السابقون دائماً في كلّ مجالات الخير والشّرف والفخر.
فقد نقل عنهم وخاصة عن الإمام علي عليهالسلام مناقب كثيرة في هذا المجال، ومنها أنّه: «مرَّ شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نصراني، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام: استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه، أنفقوا عليه من بيت المال»[١].
[١] الوسائل ١٥: ٦٦، الباب ١٩ من ابواب الجهاد، الحديث الأوّل.