موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٩
فذهبت في الليل إلى بيت الأستاذ وطلبت الدراسة عنده، فرحّب بذلك، وشرع لي درساً في الفقه المقارن حيث كان يعرض أقوال المذاهب الإسلاميّة، ويطلب منّا التحقيق في المسألة، واختيار المذهب الصحيح.
بعد ذلك افتتح ذلك الشيخ مدرسة ودعاني إليها وقال: إنّها مدرسة على مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ولم أكن أعرف مذهباً بهذا الاسم، ولم يطرق سمعي من قبل مذهب الشيعة أو الإماميّة.
ومن ثمّ دخلنا في مبحث حول الصحابة وما فعلوه بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وما جرى من أحداث في السقيفة وما بعدها، فسألت الاُستاذ كيف يفعل الصحابة ذلك وهم المؤمنون الأوائل بالرسول، وعنهم وصلنا الدين؟
فقال: انظر إلى تاريخ الطبري[١] فإنّه ذكر ذلك، فرجعت إليه فوجدت كما قال، وهكذا كان الأمر في المسائل الأخرى كشورى الخلافة وحديث أصحابي كالنجوم، فلمّا بحثناها واعترضنا على أستاذنا أجابنا بمراجعة المصادر والتثبّت بأنفسنا من الأمور.
وعرضت كلام أستاذي على أبي وكان إمام جامع ومن الخطباء المشهورين فقال: إنّ التحدّث بمثل هذه الأمور حرام.
فعدت إلى أستاذي ونقلت له ما قاله أبي فقال: إنّ هذا الكلام روّجه الظلمة لستر عيوب الصحابة.
وهكذا في كلّ مرّة أرى قوّة استدلال الشيعة وأنّهم يستندون إلى كتب السنّة في ذلك ممّا تأثّرت به وأدّى إلى استبصاري وإعلان تشيّعي وتمسّكي بولاء أهل البيت(عليهم السلام)».
[١] تاريخ الطبري ٢: ٤٥٤.