موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٧
صدرّ وكانت إجاباتهم منطقيّة وضمن الحوار الهادئ، من غير تكفير الجانب الآخر أو التنقيص منه أو النيل منه، خلالها كنت ألتقي بأستاذي السابق وأطرح عليه ما يقوله الشيعة وأذكر له استدلالاتهم حول الصحابة، وموّدة أهل البيت عليهمالسلام، وبقيّة المسائل الخلافيّة بين المدرستين ممّا أدّى بأستاذي السابق إلى دراسة مذهب الشيعة، والتحقيق فيه.
أدب المناظرة والحوار والنقاش عند المدرسة الإماميّة:
تتميّز مدرسة أهل البيت عليهمالسلام في احتجاجاتها ومناظراتها ومناقشاتها بميزان القوّة العاقلة، والنشاط السامي في التفكير، والدقّة التامّة في التحقيق، والغور في المسائل النظريّة، وتمييز الحقّ عن الباطل، وقد اشتهروا بذلك حتّى إذا رأى الناس أحداً يدققّ في المسائل الدينيّة حكموا عليه بأنّه رافضي.
فقد روى الخطيب البغدادي عن سليمان بن أبي شيخ، قال: كان أسد بن عمرو على قضاء واسط. فقال: رأيت قبلة واسط رديّة جدّاً، وتبيّن ذاك لي، فتحرّفت فيها.
فقال قوم من أهل واسط: هذا رافضي، فقيل لهم: ويلكم هذا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضياً[١]؟
وكذلك من ميزات الشيعة الإماميّة فطانتهم ويقظتهم في المسائل الدقيقة والحسّاسة، وإحاطتهم بكتب مخالفيهم وعقائدهم فهم لا يخدعون، ولا يُخدعون، بسبب إحاطتهم بكتب وعقائد مخالفيهم، فهو يفحم خصمه ولا يفحم، ويغلبه ولا يُغلب.
وكذلك من ميزاتهم إنصافهم في البحث، وتحرّيهم الحقّ في الجدل والنقاش، لا يريدون في ذلك غير إظهار الحقّ وكشف الواقع.
[١] تاريخ بغداد ٧: ١٨.