موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٣
التي لاغنى للإمام عنها ؛ إذ بدونها لا يؤمن من أن يتحوّل الإمام من هادي للأمّة إلى مضلّ لها، من حيث يشعر أو لا يشعر، فيملك ويهلك من اتّبعه، فالجاهل لا يتمكّن من ممارسة دور الهداية مهما بلغ حرصه على الدين.
ومثال ذلك ليس بعزيز، فهؤلاء الخوارج أمامنا، فقد أدّى بهم جهلهم المطبق والمختلط بحرص ظاهري على الدين إلى الوقوع في مطبّات والدخول في متاهات لا نهاية لها، فتحّولوا إلى ضالين مضلّين، كلّ ذلك بسبب الجهل وفقدان الوعي الصحيح الذي كان مسيطراً عليهم.
وممّا ينبغي أن يتّصف به الإمام أيضاً صفة «العصمة» من المعاصي والأخطاء، وهي صفة ضرورية في الإمام الهادي، فبدونها لا يؤمن عليه الانحراف وتجاوز القواعد العامّة للسلوك ا لصحيح، ويؤدّي بالتالي إلى إدخال الأُمّة التي تسير على خطاه في مسارات مظلمة لا تحمد عقباها.
وقد عانت الأُمّة الإسلاميّة الأمرّين جرّاء فقدان شرط العصمة في قادتها الذين تسلّموا زمام أمورها، فقد شهد التاريخ الإسلامي عبثيّة جارفة واستهتاراً منقطع النظير بدين الناس ودمائهم وأعراضهم، ورسمت بذلك صفحات ملأى بالظلم والظلام يندى لها الجبين.
فهذه وغيرها هي أهمّ الصفات التي ينبغي أن يتوفّر عليها القائد، لكي يتمكّن من قيادة دفّة الأُمّة والوصول بها إلى شاطئ الأمان. ولكن من يتمكّن من تحديد الشخص الذي يتمتّع بهذه الصفات بصورة
حقيقيّة، بحيث يمتلك القدر الكافي من العلوم والعصمة والحرص على سلامة الدين، وغير ذلك من الصفات التي يتحتّم توفّرها في الإمام؟
لقد أثبتت التجربة التاريخيّة أنّ الأُمّة كلّها وحتّى أصحاب النظر الثاقب في