موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٧
عرفتك، وأنت دللتني عليك، ودعوتني اليك، ولولا أنت لم ادر ما أنت»[١].
فإنّ أدعيتهم، تمتاز بأساليبها الرائعة، فقد بلغت الذروة في بلاغتها وفصاحتها، فليس في أيّ فقرة من فقراتها، جملة أو كلمة، يمجّها الطبع، وينفر منها الذوق، فقد نظمت في أرقى أسلاك البلاغة والفصاحة.
رسالة العقل والعاطفة:
يضيف «هارون» قائلاً: عندما كنت اطالع في كتاب مفاتيح الجنان وأتفكّر في حالة الارتباط بين الإنسان وربّه، فهمت بأنّ الارتباط مع اللّه عزّ وجلّ ليس من نوع الارتباط الجاف الذي يجب أن يقوم العبد فيه بمجموعة من الاوأمر والتكاليف والأعمال اتّجاه ربّه خالية عن كلّ عاطفة وأحاسيس، ولم يكن الدين الإسلامي والرسالة المحمّدية برنامجاً خاصّاً غير متناسب مع روح الإنسان وأحاسيسه، بل هو برنامج لتنظيم العقل والعاطفة بنظام الدين، وإنّ الارتباط العاطفي مع اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم وأهل بيته عليهمالسلام هو جزء من الدين، ومن الناحية العقليّة لا ينكر المفكّر بأنّ للعاطفة دوراً كبيراً في مسألة الاتّباع، ولا يمكن الأمر بطاعة شخص بدون وجود ارتباط عاطفي قويم، وأحاسيس قويّة بين الشخص والناس. فمسألة المحبّة هي من المسائل المهمّة الدينيّة.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[٢].
فمن أحبّ اللّه أحبّه اللّه، ومن أحبّه اللّه عزّ وجلّ كان من الآمنين[٣].
[١] إقبال الأعمال ١: ١٥٧.
[٢] آل عمران ٣ : ٣١.
[٣] الأمالي للصدوق: ٩٢، ح٥ ٦٥.