موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٩
فالنتيجة: ممّا تقدّم من أنّ رأي الشيعة الإماميّة في الصحابة أنّه أوسط الآراء، حيث لم تفرّط فيهم تفريط بعض الغلاة الذين كفّروهم جميعاً، ولا أفرطوا إفراط أهل السنّة الذين وثّقوهم أجمعين.
أمّا دليل الشيعة فهو: إنّ الصحبة بمجردها وإن كانت فضيلة، لكنّها بما هي غير عاصمة، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول، وفيهم البغاة على الوصي، وأخي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وفيهم أهل الجرائم من المنافقين، وفيهم مجهول الحال. أمّا العدول منهم فيقتدى بهم، ويحتجّ بحديثهم، وأمّا البغاة منهم، فلا كرامة لهم، ولا وزن لحديثهم، وأمّا مجهول الحال منهم يتوقّف فيهم حتّى يتبيّن أمرهم.
إلاّ أنّ أهل السنّة بالغوا في تقديس وتعظيم كلّ من يسمّونه صحابيّاً حتّى خرجوا عن حدّ الاعتدال، فاحتجّوا بهم أجمعين أكتعين أبصعين الغث منهم والسمين، وأنكروا على كلّ من يخالفهم في هذا الرأي أشدّ الإنكار، وما أشدّ إنكارهم على الشيعة الإماميّة حين يردّون حديثاً من الصحابة مصرّحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال، عملاً بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينيّة، والبحث عن الصحيح من الآثار النبويّة، فيتّهمونهم بالكفر والزندقة رجماً بالغيب، ولو رجعوا إلى قواعد العلم، لعلموا أنّ أصالة العدالة في الصحابة ممّا لا دليل عليه، ولو تدبّروا القرآن الحكيم والأخبار المرويّة في الصحاح وغيرها لوجدوا فيهما ذكراً للمنافقين كما تقدّم جملة من ذلك.
التحوّل المذهبي:
وبعد فترة وجيزة توصّل «سليمان» من خلال المعلومات التي كان يبيّنهما له أساتذته إلى أحقّية مذهب أهل البيت عليهمالسلام، فتفاعل مع عقائد الشيعة، وأدّى ذلك إلى