موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣
وورد أيضاً عن أمّ سلمة قالت: «كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في بيتي، فنزل جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّ أمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وضمّه إلى صدره، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : يا أمّ سلمة، وديعة عندك هذه التربة، فشمّها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وقال:
ويح كرب وبلاء.
قال: وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : يا أمّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني هذا قد قُتل.
قال: فجعلتها أمّ سلمة في قارورة، ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم، وتقول: إنّ يوماً تحولين دماً ليوم عظيم»[١].
والأحاديث الشريفة الواردة في هذا المجال كثيرة، حتّى ولو لم تكن هذه الأحاديث، فكلّ عاقل يعلم أنّ البكاء أمر طبيعي ينبئ عن حزن الإنسان وهضمه إزاء مصيبة معيّنة، وإذا أحبّ الإنسان شخصاً، فإنّه لا شكّ سيتفاعل معه، ويحزن لحزنه، ويفرح لفرحه.
وقد قال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية حول البكاء على الإمام الحسين عليهالسلام: «فكلّ مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله رضى اللّه عنه، فإنّه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وشجاعاً وسخيّاً».
فهذه عقيدة عالم من علماء أهل السنّة حول شخصيّة الإمام الحسين عليهالسلاموهو يبيّن بإنّ البكاء على استشهاده أمر مطلوب، فكيف إذا عرف الإنسان الحقيقة وانكشف له الواقع، وتبيّن له الحقّ، وهو أنّ الإمام الحسين عليهالسلام أرفع الشهداء درجة عند اللّه، ودق اقشعرّت أظلّة العرش لسفك دمه، وأنّه باب نجاة الأُمّة، وقد بكت
[١] مجمع الزوائد ٩: ١٨٩.