موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩
وقد عانى الإمام علي عليهالسلام بشدّة كما عانى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم سابقاً حتّى قال في بعض المواقف: «صبرت وفي الحلق شجى، وفي العين قذى»[١].
وهكذا كان الأمر مع بقية أهل البيت المعصومين الذين اختارهم اللّه لحمل دينه الحقّ والدفاع عنه أمام الأعداء المجرمين، أتباع الشيطان، وعبّاد الدنيا.
ثُمّ إنّ الشيعة الكرام والوا أئمّتهم على الحقّ، وتبعوهم عليه، فكانوا غرضاً لكلّ ظالم، وهدفاً لكلّ مستهتر، وقد ضحّوا بالنفوس الغالية، والنفائس النفيسة في سبيل الحقّ، خضوعاً منهم للدين الحقّ الذي يقوده من جسّم الحقّ تجسيماً، فاعطاه اللّه حقّ الولاية وحقّ الوصاية.
إن الإنسان المسلم بولائه للحقّ، وبحثه عن الحقيقة، وبصبره في سبيل نيلهما، يكون قد سلك معراج الكمال ؛ وارتقى سلّم الهداية، اللذان يقودانه إلى السعادة الأبديّة، والراحة السرمديّة في جنان الخلد، بالحشر مع الأنبياء والأولياء والصالحين، وما أعظمها من سعادة لو كان الناس يفقهون ما ينفعهم وما يضرّهم حسب الواقع المغطّى بستائر كثيفة من الظلام، والتي يحتاج المرء إلى جهاد وصبر بعد الإيمان القوي ليكشف الحجب، وينال الحقائق، ويتمسّك بالحق مع أهله.
[١] نهج البلاغة ١: ٣٠، الخطبة ٣، المعروفة بالشقشقية.