موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان[١].
يقول ابن حجر: أنّ المقصود من الأمر هو الخلافة، أي لا يزال الذي يليها قرشيّاً[٢].
ويقول النووي في شرح صحيح مسلم بعد ذكر الحديث: هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أنّ الخلافة مختصّة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الاجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم[٣]. ومقتضى الفعل المضارع «لايزال» هو الدوام والاستمرار كما عليه علماء النحو.
فيُستنتج من ذلك أنّ مفاد الحديث هو أنّ الخلافة مختصّة بشخص قريشيّ في كلّ زمن من الأزمنة، حتّى ولو كان في العالم شخصان قرشيٌّ وغير قرشي، فإنّ القرشيّ هو صاحب الأمر والولاية على الآخر. وبعبارة أخرى: المقصود من الأمر هو الزعامة والولاية في الظاهر والباطن، وذلك لإطلاقها، وإنّ الشخص الذي يتولاها لابدّ أن يكون قرشيّاً كما يجب أن تكون له صفات وخصال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ؛ لأنّه خليفته والنائب عنه من بعده.
فمن هذا الشخص باعتقاد أهل السنّة؟
هل هو فلان أو فلان الذي لا يستحقّ الخلافة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فضلاً عن أن تكون له خصوصيّاته؟
فليس هذا الشخص إلاّ المهديّ المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الذي يعتقد الشيعة بولايته وإمامته بعد الإمام الحسن العسكري عليهالسلام وبلا فصل إلى زماننا هذا
[١] رواه مسلم في صحيحه ٦: ٣ اللفظ المذكور، كما رواه البخاري في صحيحه ٤: ١٥٥
بلفظ يقرب ما ذكرناه.
[٢] فتح الباري ١٣: ١٠٤.
[٣] شرح مسلم للنووي ١٢: ٢٠٠.