موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٣
عنها هلك»[١]. واستجابة لقول النبيّ الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) علينا أن لا نتخلّف عن هذه السفينة التي توصّلنا إلى شاطئ الأمان، لأن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يحذّرنا هنا من التخلّف عنها، لأن التخلف نتيجته الحتمية الهلاك والضلال وهو واضح من الرواية، فعلينا أن نركب تلك السفينة، ونتمسك بحبل الله المتين، لنحصل على النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، إذ لا بديل لمن لا يركب هذه السفينة المعطاء، ومن لا يهتدي بنورها لا محال له من الضلال والهلاك.
إذ لا سبيل آخر لنجاته، وطريق النجاة هو التمسّك بحبل الله المتين وركوب تلك السفينة المباركة، سفينة أهل البيت(عليهم السلام)، فوجه التشبيه هنا الهلاك للذين تركوا سفينة نوح ولم يركبوها، إذ هلكوا ولم يبق أحد منهم، ولم يبق ذكر ولا أثر لهم وخسروا الدنيا والآخرة، وهكذا أيضاً من ترك سفينة أهل البيت(عليهم السلام) سوف يكون مصيره الهلاك، ولم يحصد شيء في الدنيا وفي الآخرة. وسيكون مصير أعداء آل محمّد الحسرة والندامة والخيبة والخذلان لاشك في هذا ولا ريب حيث ورد في صحيح البخاري وكنز العمّال عن ابن عمر قال: قال أبو بكر: «ارقبوا محمّداً في أهل بيته»[٢].
وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - حثّ على كتاب الله ورغب فيه - ثمّ قال: وأهل بيتي: أذكركم الله في أهل بيتي»[٣].
إذن لا انفكاك بين العترة الطاهرة من أهل بيت النبوة(عليهم السلام) وبين كتاب الله
[١] راجع: المستدرك على الصحيحين٢: ٣٤٣، المعجم الكبير٣: ٤٥، المعجم الأوسط٤: ١٠.
[٢] صحيح البخاري ٤: ٢١٠، كنز العمّال ١٣: ٦٣٨.
[٣] صحيح مسلم ٧: ١٢.