موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٨
ليقهرهم على تنفيذ خطّته.
لماذا كلّ هذه القيود التي وضعها، مع تهديدهم بالقتل إن تأخّروا عن الموعد ولم يبرموا العهد؟ لا شكّ أنّها كانت لقصد الابتعاد عن الخلاف والنزاع الطبيعي لمثل هذا الأمر، إذا ألقى حبله على غاربه، وهنا وجدنا كيف أحكم عمر بن الخطاب وضع هذه الخطّة، اتّقاء للخلاف والنزاع على الإمارة الذي لا ينفكّ عادة عن إراقة الدماء... ولا أعجب أن يكون أبو بكر وعمر تفطّنا إلى ما في تشريع إلقاء الأمر على
عاتق اختيار الأُمّة من فساد، وما ينجم منه من جدال وجلاد، ولكن عجبي ممّن يتسرّع فينسب ذلك التشريع إلى النبيّ الحكيم الذي لا يفعل إلاّ عن وحي ولا يحكم إلاّ بوحي، ومع ذلك يدّعي الإسلام وعرفان الرسول العظيم.
ولو كان لعثمان كلمة تسمع ورأي يطاع يوم حوصر ويأس من الحياة، لما تأخّر عن تعيين من يخلفه قطعاً، ولكنّ الموقف كان أبعد من أن يتحكّم عليه بمثل ذلك، وهو محاط به ليخلع»[١].
سطوع الحقيقة:
يقول «نوزاد»: أخذت هذه الحقائق تغربل عقائدي الموروثة التي طالما كنت أعتقد بصحّتها، وعندما تبيّن لي بأنّ موروثي يفتقر إلى الدليل والبرهان، بل وجدته يستند إلى الترّهات التي لا تمسّ الواقع بصلة قرّرت الاهتداء بنور الهدى المحمّدي والسير وفق المنهج الذي رسمه لنا النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم .
[١] السقيفة: ٣٢ - ٤٢.